ج او هابنسترايت ( تعريب : ناصر الدين سعيدوني )

43

رحلة العالم الألماني

ليلية 45 . أما الأسرى الذين يوضعون في خدمة القناصل أو الأفراد المقيمين بالجزائر فيتمتعون بالحرية مقابل تعويض مالي يسدد كل شهر . أما أسرى الخواص من الجزائريين فيدفعون هذا التعويض للأشخاص الذين يمتلكونهم ، ويسمح لهم بالعمل لتوفير مدخول مالي يمكنهم من تسديد ما يتوجب عليهم إزاء مالكيهم . ورغم الحراسة التي يخضع لها هؤلاء الأسرى فإن في استطاعتهم الهروب على متن قوارب صغيرة يقومون بصنعها خفية في بساتين مالكيهم ، وقد حدثت في المدة الأخيرة محاولة هروب من هذا النوع ؛ وعند القبض عليهم في حال محاولتهم الهروب يتعرضون إلى الضرب بالعصا ، والذي يتم بطريقة لا تؤدي إلى موت الأسير إلا نادرا ، لأن الأسير يعتبر جزءا من ثروة سيده « 1 » . تخرج سفن إيالة الجزائر للبحث عن الغنائم عادة في بداية فصل الربيع ، وإن كان ليس من المؤكد أن ترفع أشرعتها للإبحار هذه السنة نظرا للاستعدادات الإسبانية في ميناء مالقة لمهاجمة الجزائر ، فمن الراجح أن يتوجه الأسطول الإسباني نحو وهران التي ظلت دوما في حوزة الإسبان الذين يحاولون الآن استرجاعها « 2 » . وهذا ما جعل البحارة الجزائريين يمكثون في

--> ( 1 ) كان الأسرى الأوربيون بمدينة الجزائر يتمتعون بحرية الحركة والعمل أثناء النهار ، وإن كانوا ملزمين بقضاء الليل في سجون عامة عرفت بالبانيه ( Bagnes ) ، وهي أشبه بالملاجئ الليلية منها بالسجون المحروسة ، ويبلغ عدد هذه السجون خمسة وهي : سجن كورغلي ، وسجن علي ماضي ، وسجن البايليك ، وسجن سانت كاترين ، وسجن راباحي ، وسجن سيدي حسان . مع العلم بأن عدد الأسرى الأوربيين بالجزائر تناقص من 21 ألف سنة 1662 إلى 2000 سنة 1724 ، نظرا لتراجع نشاط البحرية الجزائرية أمام تزايد قوة الأساطيل الأوربية . ( 2 ) حاول الإسبان تنفيذ مخطط توسعي بسواحل المغرب العربي ، وتنفيذا لهذا المشروع استولوا على عدد من المراكز الساحلية الجزائرية منها : المرسى الكبير ( 1505 ) ووهران ( 1509 ) ، بقيادة رايمون القرطبي وزعامة الكاردينال خيمينيس ( Don F . Xime ? nes de Cesne ? ros ) . وارتكب الإسبان أثناء استيلائهم على وهران مذابح فظيعة ، فقد